الشيخ السبحاني

267

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية

والسخط ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : " نعم ، فإنه لا ينبغي لي أن أقول في ذلك إلا حقا " ( 1 ) . إن الله سبحانه أمر بكتابة الدين حفظا له ، واحتياطا عليه ، وإشفاقا من دخول الريب فيه ، فالعلم الذي حفظه أصعب من حفظ الدين أحرى بأن يكتب ويحفظ من دخول الريب والشك فيه ( 2 ) . فإذا كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا ينطق عن الهوى وإنما ينطق عن الوحي الذي يوحى إليه ( 3 ) فيجب حفظ أقواله وأفعاله أسوة بكتاب الله المجيد ، حتى لا يبقى المسلم في حيرة من أمره ، ويستغني عن المقاييس الظنية والاستنباطات الذوقية . وبالرغم من وضوح الأمر وأهميته القصوى إلا أن الخلافة الإسلامية باجتهاداتها حالت دون ذلك ، بل وحاسبت عليه حتى أن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب قال لأبي ذر وعبد الله بن مسعود وأبي الدرداء : " ما هذا الحديث الذي تفشون عن محمد ؟ " ( 4 ) . ولقد أضحى عمل الخليفة سنة فاتبعه عثمان ومشى على خطاه معاوية ، فأصبح ترك كتابة الحديث سنة إسلامية ، وعدت الكتابة شيئا منكرا مخالفا لها . إن الرزية الكبرى هي المنع عن التحدث بحديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكتابته وتدوينه ، وفسح المجال في نفس الوقت للرهبان والأحبار للتحدث بما عندهم من صحيح وباطل ، ولقد أذن عمر لتميم الداري النصراني الذي استسلم في عام تسعة من الهجرة أن يقص ( 5 ) .

--> ( 1 ) مسند أحمد 2 : 207 . ( 2 ) الخطيب البغدادي ، تقييد العلم : 70 . ( 3 ) اقتباس من قوله سبحانه : { ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى } ، النجم : 2 - 4 . ( 4 ) كنز العمال 10 : 293 / 29479 . وفيه : ما هذه الأحاديث التي قد أفشيتم عن رسول الله في الآفاق . ( 5 ) كنز العمال 10 : 281 .